عمر بن محمد ابن فهد

263

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

التجار من السفر إلى مكة ؛ فاحتاج فاعتبر « 1 » جميع نخل الوادي من وقته ، وجعل على كل نخلة أربعة دراهم ، وثلاثة دراهم ، ودرهمين ؛ فحصل له من ذلك مال جزيل ، وعنف في هذه السنة بالأشراف والقواد عنفا عظيما ، وأخذ ما كان أعطاهم من الخيول والأموال ، وكان أغدق عليهم في العطاء بحيث يقال إنه وهب في يوم واحد مائة وعشرين فرسا وألفين ومائتي ناقة ، وثلاثمائة ألف درهم ، وستين ألف درهم « 2 » . وفيها في يوم الخميس تاسع عشر شعبان وصلت الرجبية إلى مكة ، ومقدمها الأمير عز / الدين أزدمر الخازندار ، والطواشى شبل 189 الدولة كافور الهندي ، وقطب الدين هرماس ، وجماعة من الأعيان ، وكان الركب لما وصل إلى بدر لقيهم القاضي عز الدين بن جماعة قادما من المدينة إلى مكة ؛ يريد صيام شهر رمضان بمكة ، فلما نزلت الرجبية بطن مرّ لقيهم أمير مكة السيد عجلان فخلع عليه ، ومضوا إلى مكة فدخلوها معتمرين من الغد مستهل رمضان ، ونودي « 3 » : ألّا يحمل أحد من بنى حسن والقواد والعبيد سلاحا بمكة . فامتنعوا من حمله .

--> ( 1 ) يريد حزر عبرتها : أي قدر ما تحمله تخمينا . وفي العقد الثمين 6 : 64 « عشّر » . ( 2 ) العقد الثمين 6 : 64 ، 65 . ( 3 ) في ت « وأمر » وسقط اللفظ من م ، والمثبت عن السلوك للمقريزي 3 / 1 : 10 .